You are here

أيام فلسطين السينمائية

إنها السينما... فضاءٌ رحب... عالمٌ يخترق الجدران... عالمٌ مِن الجدران... صورٌ رماديةٌ ملونةٌ على إيقاعٍ تمازجت فيه دلالات الرواية... إنها السينما... أجهزةٌ وشاشات وفريقٌ وإخراجٌ وانتاجٌ وعرضٌ وحضور... تمازجت لتشكّل لحظة...

إنها السينما... بحرٌ يشكّل المشهد... نغوص فيه ونحيا إلى حين.... من هنا، من فلسطين المحتلة، وبقلوب ممتلئة بوحي اللحظة، يسرنا افتتاح الدورة السادسة من مهرجان أيام فلسطين السينمائية. نحتفل هذا العام بدورة متميزة. فأعداد المخرجين من فلسطين والعالم العربي الذين تركوا بصمتهم في صالات العروض في تزايد، والإقبال المحلي والدولي على موضوع فلسطين أصبح واقعاً لا مفر منه. فهنيئاً لنا هذه اللحظة. لم يكن لمهرجاننا ليستمر ويتحقق لولا هذا الحضور الكريم واهتمام عدد من المؤسسات بذلك والتزام فريقنا وأصدقائنا بأهمية تحقيق هذه الرؤية وترك بصمة على الساحة المحلية والدولية. نشكركم على ذلك. سعينا على مر السنوات إلى تعزيز رسالة المهرجان ورؤيته، والتي تتمثل بخلق ثقافة سينمائية في فلسطين، وزيادة الإلمام بقوة وتأثير الصور والأفلام لدى شعبنا من مختلف الأجيال.

للأفلام مكانة جليلة عبر الثقافات، فهي تيسّر لنا نقل المفاهيم، والفكر، والقصص، والصور والصوت، وتتيح لنا أن ننتقل إلى زمان أو مكان خاص. هكذا نختبر الحياة بمنظور آخر - فنخرج بانطباعات ورؤى متجددة تتجاوز الواقع وتعيد تشكيله.

الأفلام إحدى أقوى أدوات التمكين، وهو أمرٌ ذو خصوصية عندما يتعلق الأمر بفلسطين.غزة محاصرة، واللاجئين في الشتات يعانون الويلات، والقدس تتحدى وتقبع الضفة الغربية تحت الجدران ومع ذلك يسطع نجم أفلامنا ومهرجاناتنا ومبدعينا في صالات العرض العالمية ويلتفت العالم إلى قضيتنا. كذلك نتابع الإنتاج السينمائي العربي والإقليمي والعالمي.

ما يغني برنامجنا هذا العام هو التنوع في البرامج، وخاصة ملتقى صناع السينما والذي أطلق في العام ٢٠١٧ وهو برنامج يوفر حيّزاً مفتوحاً للفلسطينيين العاملين في مجال الأفلام لمناقشة الفن والانتاج المتعلق به. أصبح الملتقى تجمعاً إبداعياً له أثر وبات جزءاً وثيقاً في المهرجان ونال اهتماماً على الصعيدين الوطني والدولي. هنالك  كذلك حيزٌ لبرنامج "رام الله دوك" في المهرجان هذا العام، وهي مبادرة تُنظم كل عامين بالتعاون مع معهد جوته، والقنصلية الفرنسية العامة في القدس، ومؤسسة عبد المحسن القطان، بهدف خلق منصة لصانعي الأفلام الفلسطينيين لعرض مشاريعهم المنوي انتاجها أمام المنتجين٫ والمؤسسات الداعمة للسينما بالإضافة إلى وكلاء المحطات. 

إيماناً بأهمية خلق مساحة من النقاش والحوار البنّاء، نعرض برنامج فرعيّ بعنوان "لا يعني لا"، حيث نركّز من خلال مجموعة من الأفلام الوثائقية على العنف القائم على النوع الاجتماعي وقضايا عدم المساواة، وستكون هناك أيضاً حلقة نقاش تركّز على مسألة تمثيل المرأة في السينما.

ينطلق المهرجان هذا العام وسط ظروف ما زالت تعصف بشعبنا الفلسطيني، من احتلال يسعى لبث شوكته في جذورنا وتأطيرنا وانتزاع روايتنا ومصادرنا، وحالة يأس مستشرية في القلوب. نعتبر الأفلام جزءاً لا يتجزأ عن هذا الواقع. مع ذلك نجدها تعرج فتخرج برؤى تتجاوز القوالب وتقاوم بطريقتها الخاصة، وبروح من التشاؤل الفلسطيني الذي عهدناه. تجمعنا السينما بروحها الذي يتخطى الأفق. هكذا نعيش وطناً يخفق بوحي اللحظة. في فلسطين... في موسم الزيتون... أمام أبواب الحرية... نقرع ونفتتح دورتنا السادسة...نرحب بكم جميعاً أملاً بأوقات حية. أهلاً وسهلاً بكم.

 

حنّا عطالله ود.بريجيت بولاد

مدراء فيلم لاب: فلسطين